حسن حنفي

370

من العقيدة إلى الثورة

وتساوى فيها المطيع والعاصي « 56 » . وقد تعطى روايات أخرى تتحول إلى حجج عقلية نقلية مثل انقطاع العقاب لصاحب الافعال العظيمة كالسبق في الايمان ، والشهادة في أول المعارك . والحقيقة أن السبق في الايمان فعل استحقاق وليس مجرد استحقاق بلا فعل ، بما في ذلك الأنبياء . أما الأطفال والسقط فهم خارج أفعال التكليف . وأما الشفاعة فضد الاستحقاق وخرق له واعطاء فعل انسان لآخر بغير استحقاق . ويزداد الامر صعوبة بمعرفة أصحاب الشفاعة بالاسم وكأنها تزكية دنيوية لهم وقبول لافعالهم مهما كانت ما داموا من المبشرين بالجنة . أما أصحاب اليمين أي الذين تفوق حسناتهم سيئاتهم فان انقطاع العقاب عندهم مشروط بأفعال الطاعة وموافاتها أفعال المعصية . فانقطاع العقاب هنا دوام للثواب . وعلى النقيض من ذلك يكون أصحاب الشمال

--> ( 56 ) هذا هو موقف المرجئة في انقطاع الاستحقاق للعقاب دون الثواب وللوعيد دون الوعد . وحجج المرجئة روايات لم تثبت صحتها ، اخبار آحاد لا تورث الا الظن دون العلم . وهي معارضة بأخبار أخرى . أما تعلق العقاب بدوام السماوات والأرض وهما منقطعتان فذاك يدل على انقطاع العقاب والثواب معا . وآية إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فإنها ليست تفضلا أو تعلقا بالمشيئة أو إضافة المغفرة إلى البيان . وآية إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً لا تكون للكفرة وللمؤمنين سواء . وقوله وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ هذا عزاء على الظلم ، ولا بد للتأويل وادخال التوبة ، وآية فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى في حاجة أيضا إلى تأويل ، أما آية وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ لا تسوى بين الكافر والفاسق ، الخيالي ص 149 ، التفتازاني ص 149 ، اليأس من الله كفر والأمن من الله كفر ، النسفية ص 149 ، والخلاف أيضا مع مقاتل بن سليمان وجماعة من الخراسانية والكرامية يذهبون إلى عدم عقاب الفاسق ولا المشرك ، ويدل على فساد مذهبهم العقل والشرع ، الشرح ص 649 - 650 ، ويرفض القاضي عبد الجبار قول الخالدي بأن للطاعة مزية على المعصية من حيث أن ما يستحق على الطاعة يجب فعله ولا يجوز الاخلال به وليس كذلك ما يستحق على المعصية فإنه يجوز التفضل باسقاطه وعفوه . فلهذا صح أن ترد طاعات الفاسق عقاب معاصيه من الدوام إلى الانقطاع . ويرد بأن هذه المزية ثابتة لسائر الطاعات على المعاصي ، الشرح ص 670 - 272 .